ابن الجوزي
33
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : أنه الصلاة المكتوبة ، قاله ابن عمر ، وابن عباس : وقال مجاهد : هي الصلوات الخمس ، وفي رواية عن مجاهد ، وقتادة قالا : يعني صلاة الصبح والعصر . وزعم مقاتل أن الصلاة يومئذ كانت ركعتين بالغداة ، وركعتين بالعشي ، ثم فرضت الصلوات الخمس بعد ذلك . والثاني : أنه ذكر الله تعالى ، قاله إبراهيم النخعي ، وعنه كالقول الأول . والثالث : أنه عبادة الله ، قاله الضحاك . والرابع : أنه تعلم القرآن غدوة وعشية ، قاله أبو جعفر . والخامس : أنه دعاء الله بالتوحيد ، والإخلاص له ، وعبادته ، قاله الزجاج . وقرأ الجمهور : " بالغداة " ، وقرأ ابن عامر هاهنا وفي [ سورة ] الكهف أيضا : ( بالغدوة ) بضم الغين وإسكان الدال وبعدها واو . قال الفراء : والعرب لا ندخل الألف واللام على " الغدوة " لأنها معرفة بغير ألف ولام ، ولا تضيفها العرب ، يقولون : أتيتك غداة الخميس ، ولا يقولون : غدوة الخميس ، فهذا دليل على أنها معرفة . وقال أبو علي الوجه : الغداة لأنها تستعمل نكرة ، وتتعرف باللام ، وأما غدوة ، فمعرفة . وقال الخليل : يجوز أن تقول : أتيتك اليوم غدوة وبكرة ، فجعلها بمنزلة ضحوة ، فهذا وجه قراءة ابن عامر . فإن قيل : دعاء القوم كان متصلا بالليل والنهار ، فلماذا خص الغداة والعشي ؟ فالجواب : أنه نبه بالغداة على جميع النهار ، وبالعشي على الليل ، لأنه إذا كان عمل النهار خالصا له ، كان عمل الليل أصفى . قوله تعالى : ( يريدون وجهه ) قال الزجاج : أي يريدون الله ، فشهد * الله لهم بصحة النيات ، وأنهم مخلصون في ذلك . وأما الحساب المذكور في الآية ، ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه حساب الأعمال ، قاله الحسن . والثاني : حساب الأرزاق . والثالث : أنه بمعنى الكفاية ، والمعنى : ما عليك من كفايتهم ، ولا عليهم كفايتك . قوله تعالى : ( فتكون من الظالمين ) قال ابن الأنباري : عظم هذا الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم ، وخوف بالدخول في جملة الظالمين ، لأنه كان قد هم بتقديم الرؤساء على الضعفاء . وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم